Arabic

بيان خاص بالموقف المصري الجزائري

تم نقل البيان على مدونة مستقلة، شكراً لكل من تضامن.
يمكن التوقيع الآن هنا

الأعزاء برجاء قراءة البيان و ارسال تعليق أو رسالة متضمن الإسم و المهنة لكل من يرغب في ادراج اسمه في حالة الموافقة على مضمونه و سأقوم بإضافته في انتظار
اكتمال عدد جيد للتحرك الإعلامي به.
و بالمناسبة، هذه ليست دعوة لمناقشة من المخطئ.. الموضوع بسيط جداً.. موافق، وقع البيان.. مش موافق.. شرفتني بزيارتك و نهارك سعيد

بمزيد من الأسى .. نستيقظ يومياً على المزيد من الفوضى و اعمال العنف و النزعات القومية التي تؤجج من نار العداء لا ضد معتدي فرد او مجموعة من الأفراد ارتكبوا افعالا عنيفة فيما يخص مباريات الفريق المصري و الجزائري و إنما ضد شعب بأكمله يضم في طياته المعتدي العنيف بجانب المثقف الواعي بجانب اللامهتمين بكرة القدم و الذين لا تعني لهم أي شئ ..

و نرى فيما يحدث من سب واضح و علني لشعب الجزائر بأكمله و نعته بشتائم مهينة لا إهانة لهذه الأمة و لاحتى لمرتكبي افعال العنف بقدر ما هي إهانة لصورتنا نحن المتحضرة في حد ذاتها ..

لا ننادي بالتعقل بإسم القومية العربية أو غيرها من المسميات التي قد لا يتفق معظمنا عليها الأن و لكن نتحدث بإسم المنطق العقلي الذي لا يضع البيض كله في سلة واحدة و لا يتعامل مع شعب بأكمله بإعتباره مخطط معتدي .. و يرفض اهانة و سب دولة بأكملها بمنطق التعصب الذي يعكس كراهية غير مبررة لشعب نشاركه صداقة تتحول كل بضعة اعوام بشكل غير مبرر إلى عداء كروي يساهم كل من الطرفين بإعلامهم بتصعيده و تحويله لحرب عنصرية – ربما لأن الدول بحكم العادة تحتاج دائما لعدو حتى لو كان وهمياً لتحويل نظر الشعوب عن كوارثها الداخلية - و اعتقد ان الحرب الإعلامية و السب المتبادل بدأ من الطرفين ما قبل المباراة و بات من الواضحاً ان بعض الأشخاص رغبوا في تحقيق صيت شخصي لهم من خلال مهاجمة البلد الأخر في برامجهم التليفزيونية ..

خلاصة الموضوع الذي يمكن ان نتناوله في صفحات اننا نرى ان العنف و الغوغائية و المطالبة بقطع العلاقات المصرية الجزائرية في ضوء ما حدث ( و الذي ننادي كغيرنا في أن يؤخذ فيه رد الفعل الطبيعي و ان يعاقب المخطئ فيه بعد ادانته ) و لكن ما نرفضه هو قطع العلاقات و تهميش شعب بالكامل عرفنا منه المحب لمصر ايضا مثلما عرفنا المشجع المتعصب .. و لكي لا ندفن رأسنا في الرمال لابد و ان نعترف بأن لنا دوراً ايضا في تصعيد حملة العنف و الكراهية ..
و لهذا فنحن الموقعين ادناه من مصريين نقر برفضنا لهذه الحملة و ننادي بصوت عاقل يحاكم المخطئ و لا يعمم الكراهية لشعب بأكمله يضم ككل الشعوب فئات فكرية مختلفة منهم المتعصب و المتسامح و العقلاني و المتسرع .. تماما كالشعب المصري .. و نرفض رفضا قاطعا السباب الموجه لصميم دولة الجزائر و نرفض طرد السفير الجزائري من مصر و سحب السفير المصري من الجزائر و ما ينادى به من قطع العلاقات و المقاطعة ايا كان صورها فكريا او فنية او إقتصادياً ..
الإسم المهنة

اطلقيني

ليل خارجي أمام نايل تاورز .. شاب و فتاة يشرعان في التحرك من أمام المكان
موسيقى الخلفية: صوت السيارات و ضوضاء الشارع

- هو مفروض يكون فيلم قصير بس طول منهم
- تحسي انهم بذلوا جهد علشان يبان خام قوي
- هو متصور سينما؟
- لأ ديجيتال
- ما كانش يقدر ينور أحسن من كده شوية، هي الإضاءة غالية قوي يعني؟
- أيوة، تقريباً ٣٥ ألف في الأسبوع
- ..
- عايزاني أروحك؟
- هي الساعة كام؟
- اتناشر الا عشرة
- لأ هروح وحدي، أنت وراك حاجات كتيرلما تروح

يوقف لها تاكسي و يفتح لها الباب
- كلميني لما توصلي

تضع سماعات مشغل الموسيقى في أذنيها، موسيقى الخلفية: لينا شماميان – شأم

لو كانت أحداث يومي تظهر على الشاشة لكانت الأصوات التي في رأسي و التي تكتب مئات من التدوينات يومياً هي الشخص الذي يحكي الحدوتة في الفيلم .. آلاف الكلمات التي فقدت طريقها إلى الحاسوب و تلاشت قبل أن ترى النور. و لكنني اليوم و لسبب أجهله أبغي أن أحييها و لو لتدوينة واحدة.

يبدو السائق طيباً، يسأل أي طريق تريده أن يسلك و يمضي بلا مزيد من الأسئلة.
تستمر لينا شماميان في الغناء و تسترسل هي في أفكارها.. أعظم الأفكار لا تأتي في التاكسي، أعظم الأفكار تأتي تحت الدش أو هكذا كانت هي تقتنع. تعشق أن يكون الطريق خالياً، تكاد السيارة أن تطير و الهواء البارد يلفح وجهها، تشعر بالبرد و لكنها تأخذ نفساً عميقاً بدلاً من أن ترتعش.

أراها دائماً عند منزل الكوبري، تلك الملعونة حيث سقطتِِِ من الدور السابع. أترحم عليكي كالعادة و أتنهد لكي ألفظ الحزن من داخل قلبي و لكنه يرفض المضي في سبيله. في الواقع أنا أتذكرك في كل مكان، لأننا صنعنا ذكريات في كل الأماكن تقريباً.
و على الرغم من أنني أصنع ذكريات جديدة في كل مكان في كل يوم فقد فاتك أنت حواديت سنة كاملة.
اليوم الآخر و أنا أحدق في لافتة فودافون علي المسرح تذكرتك و قررت أن يكون هذا هو الوداع. أغلقت عيني علي صوت سعاد ماسي، أخبرتك سراً أخيراً بيننا و ودعتك مرة أخرى. و ها أنا ذا بعدها بيومين أترجل من التاكسي و الحنين يملؤني.
اطلقيني، فأنا أسيرة ماضينا، أحمله بداخلي في كل مكان و أنت تنقصي حاضري.

موسيقى الخلفية: لينا شماميان – بالي معاك
تركب المصعد و تدندن مع الأغنية بصوت خافت بينما تنظر لنفسها في المرأة و هي تؤدي بفمها حركات مسرحية كأنها مطربة أوبرالية.

- رجعتِ بدري ، كان حلو الفيلم
- لأ منبسطش
- إنتو رحتوا إيه؟
- عين شمس

تخلع حذائها و تتناول هاتفها من حقيبة اليد
- أيوة يا حبيبي، أنا وصلت .. السكة كانت فاضية ..

يخفت الصوت تدريجياً بينما يختلط بصوت لينا الذي يأخذ كل حيز الصوت .. بالي معاك، بالي بالي بالي بالي، يابو الجبين عالي عالي عالي عالي، و حياة سواد عينيك يا حبيبي .. غيرك ما يحلالي.. غيرك ما يحلالي.

يا عيني يالالالي

مؤخراً عندي حالة زهق من كل المزيكا. يعني السؤال إللي باسأله لنفسي كل يوم أصبح: أسمع إيه دلوقت؟ أنا ماقدرش أعيش في صمت. علشان أحل المشكلة دي، بقيت أخلي الآي تيونز يلخبط المزيكا و أنا و بختي بقى! بس في الطريق بأرجع أكتشف ليست الأغاني إللي من سنتين.. دايماً بتطلع لي حاجات واحشاني و أنا ناسياهم

إمبارح طلعت لي بالصدفة البحتة "يالالالي - محمد منير" من ألبوم "الفرحة" .. ياااه زمن فات من ساعتها.. أنا بأحب "الفرحة" قوي علشان بيغني فيه للصدفة و الفرحة و الحقيقة و بيقول يا لالالي

أنا سمعتها من هنا و طبعاً رجعتني سنين ورا و فكرتني بناس حلوة قوي مش حشوفهم تاني. أيام الجامعة (وقت في سنة تانية) كنا بنروح أنا و شانتال صاحبتي مع فرير (الأخ) عاطف كل يوم جمعة مركز الجيل عند د. أحمد عبدالله (الله يرحمه). كنا بنقضي ساعتين مع الأطفال إللي بيشتغلوا في المدابغ. عاطف كان بيغني معاهم على جيتاره غالباً أغاني محمد منير و خصوصاً يا لالالي. مرة الأولاد سألوه يني إيه عود القرنفل م بين الفل حطوني يا لالالي.. كنت بأحسها أغنية عاطف قوي علشان هو أسمراني و بيغنيها من قلبه. أنا و شانتال كنا بنعمل أشغال يدوية معاهم، نرسم و نلون. بعد ما نخلص كنا ساعات بنتكلم مع د. أحمد. كان بيبهرني قد إيه شخص مثقف و واعي

بعدين عاطف سافر المنيا و مابقيناش بنعرف نروح وحدنا. و بعدها بكام شهر أو سنة مش فاكرة، المركز أوقف نادي الأولاد إللي كنا بنساعد فيه. و الصيف إللي فات عرفت بالصدفة تماماً إنه توفى

أنا معرفش عنه كتير، بس ممكن أقول ان زياراتي القليلة لمركز الجيل كانت من أصدق لحظات حياتي و إنني لسة فاكرة رشا، كان عندها وقتها 6 سنين و كانت بتيجي مع أخوها الكبير . رشا كان نفسها تروح المدرسة ، كان شكلها مصري قوي و عينيها كانت جميلة.. كان نفسي أكتب عنها أغنية وقتها و لسة نفسي أرجع ألعب جيتار تاني و أروح مركز الجيل و أغني تاني يا لالالي

أنا و أيوب

 

أيوب دي أغنية لنغم مصري .. هي أصلاً اسمها التوبة (على ما أظن يعني) بس بالنسبة لي هي أيوب.

أول مرة بقى أيوب تشعشع معايا كده كان في يوم ممطر و كانت الدنيا مزحولة و كنت في الزمالك مخلصة خروجتين بعد الشغل و بأتمشى في وسط الزحاليق علشان أقابل محمد عند ديوان و نخرج. كنت وحدي و حسيت ان المزيكا بتشيلني و ان رجليا بتترفع عن الأرض و بأطير

الكلام ده كان من حوالي شهر و من ساعتها و بأسمع أيوب بلا انقطاع .. طالما أنا في الشارع.. يبقى أكيد هي شغالة

 

أيوب دي أغنيتي.. أنا أيوبة! واحد ماشي و بيفكر و سواح و مشتاق.. بتحسسني بكمية حنين لما بأسمعها مش طبيعية.. بأحسه بيتكلم عني في كلامها .. عني أنا و البلد دي .. و المزيكا بتحكي عن الناس.. القانون (الآلة) هو صوت الناس.. صوت القانون ده بيخليني عايزة أحضن الناس في الشارع و أقولهم أنا حاسة بيكم و بأحبكم و مش متضايقة اني هنا خالص .. أيوب بتخليني أحب الناس اللي معرفهمش و بتبدل قرفي من الشارع و المترو لحنية غريبة ناحية البشر المواطنين الزملاء

أيوب لازم تسمعها في الشارع، اتخيل انك سواح.. مش سواح يمكن رحال و بص على الناس. فجأة ممكن تشوفهم كلهم طيبين و حتبقى عايز تحضنهم

الريتم بتاعها ماشي على خطوتي .. بيخليها خطوة راقصة شوية بس مناسب جداً للمشي.. و بعدين تيجي فواصل القانون في النص فتهدى الخطوة شوية و ابتدي ابص على الناس و يرجع يغني تاني و يحكي عن حاجة شبهي و أرجع لخطوتي الراقصة و بعدين يجي القانون تاني و أرجع تاني عايزة أحضن الناس.. لحد ما يوصل للجيتار في الآخر .. الحماس يعلى (مشكلة الحماس ده، لأني بأرمي نفسي قدام العربيات و أنا بأعدي لما أتحمس) و بعدين تيجي الدقيقة 6:23 و أطير .. يعني لو أنا في جنينة في الدقيقة 6:23 .. كنت هأفرد جناحاتي (دراعاتي) و أتنطط و ألف حوالين نفسي.

و ترجع تيمة الأغنية تاني .. على الجيتار المرة دي و أبقى مبسوطة قوي.. يمكن أنا صوتي مش قانون و عمري ما حسيتني مندمجة فعلاً مع الشارع و صوت الناس.. بس لما الجيتار بيلعب نفس لحن الأغنية بأحسه بيديني أنا صوت.. مش بس بأبص على الناس و أعوز أحضنهم.. أنا كمان بأغني معاهم.. بصوتى أنا و زي ما أنا و للحظات بأحس فعلاً إني مندمجة

اسمعوا أيوب .. خدوها معاكم الشارع و بصوا على الناس و حبوهم .. و بس كده خلاص و أشوفكم في الساقية يوم ١٩ فبراير في حفلة نغم مصري

حديقة الألعاب

شخص غريب كده.. لابس بندانة على دماغه.. نازل من على سلم حبال و شكله حيقع.. يثبت مكانه و السلم بيتمرجح به مرجحة خفيفة و يبدأ في الكلام

لو حطينا السالب مع الموجب.. حينجذبوا

لو حطينا الحامض على القلوي.. حيتعادلوا

لو حطينا البنزين على النار أو أي سائل مشتعل تاني.. حيولعوا

لو حطينا أفكارنا كلها في المكان ده .. حيبقى حديقة الألعاب

يعني إيه الكلام ده كله؟؟

مش مهم

المهم إننا في حديقة الألعاب

 

بجد؟؟ يا سلام؟؟ الكلام ده كله.. مش مهم!! و نِعمَ الرسالة يا فندم.. سيري يا نورماندي

إسكندرية.. آه يا غالية

بالأمس ذهبت إلى الإسكندرية بصحبة صديقتي. ذهبت هي لقضاء مهمة صغيرة و ذهبت أنا طمعاً في أكلة سمك معتبرة. طبعاً كل ذكرياتي عن إسكندرية إما سبتمبرية أو إمتحاناتية.. يعني إسكندرية التي أعرفها رايقة و جميلة.. نسيت تماماً أننا في شهر يوليو و أن جموع التتار تحتل المدينة الجميلة في هذا الوقت من العام

أول مفاجأة كانت في تذاكر القطار.. في الذهاب، كان لدينا ترانزيت في دمنهور! من شدة الزحام إضطررنا لحجز تذكرة القاهرة-دمنهور في عربة 6 و دمنهور- الإسكندرية في عربة 4 بنفس القطار. لحسن الحظ لم يطالب أحد بمقاعد عربة 6 فلم نضطر لتغيير العربة في دمنهور كما توقعنا

 

Tickets

ثم حاولنا حجز مقاعد للعودة عند وصولنا، و بعد معاناة بالغة وجدنا مقاعد في عربة (علاوة) تضاف في آخر القطار و لشدة الضغط كان هذا هو شكل التذكرة.. مصنوعة من الورق المقوى الأبيض في حجم تذكرة مترو الأنفاق

 

tazkara

لا يوجد كثير لأذكره عن رحلة اليوم الواحد، فقد كانت رحلة غذائية بحتة تخللتها بعض النوادر و موقف سيء واحد و رحلة طويلة جداً بالقطار

بعد الأكلة المعتبرة عند بلبع، اتجهنا في طريقنا إلى الكورنيش و قبل أن نصل بخمس دقائق أفاجأ بمراهق (ابن ****) يأتي من الخلف على دراجة و يضربني بعصا حديدية على الغالية و هو يقهقه بصوت عالي! طبعاً قمت بسبه كالعادة و اختفى في لمح البصر كالعادة و لم يتحرك أي شخص طبعاً كالعادة أيضاً. و أما الغالية فقد ظلت تؤلمني و أنا أدكعها حتى لا تزرق.. هكذا أدرك أن المشكلة ليست في القاهرة و إنما

 

tofoula.gif

من الجيد أنني وجدت ما يضحكني جداً بعد وصلة الشكوى التي قمت بأدائها لصديقتي. فجأة و بلا مقدمات نمر أمام شارع الطفولة السعيدة! اسم غريب لشارع! نشرع في توقع أسماء الشوارع المقبلة: الطفولة المشردة - المراهقة التعيسة - المراهقة المتأخرة.. للأسف خاب ظننا، الشوارع التي تلت كانت أسمائها عادية جداً

 

tofoula

نزور مول سان ستيفانو لزيارة الحمام، أكتئب عندما أجده نسخة من سيتي ستارز، نفس المحلات و نفس طاولة الإستعلامات. اشعر أنهم يشوهون الإسكندرية بهذه البنايات المستسخة، لطالما كنت أشعر هناك بأنها متفردة و مختلفة. نأخذ الترام لمحطة الرمل، تتحدث معنا سيدة تسأل عن حقيبة يدي المزخرفة بأغطية الكازوز، أشرح لها أن الحقيبة جاءت هكذا و أشير أن الأغطية مكتوب عليها باللغة الصينية فتسألني لدهشتي إذا ما كنت من الصين ثم تتحسر على خيبتنا و كيف أن نسائهن أشطر من ستاتنا كتير.. تلاقيهم في كل حتة هنا بيبيعوا حاجات.. ثم تسأل إذا كانت صديقتي صينية، مع العلم أن كلتانا لا تحمل أي ملامح أسيوية

صديقتي تأتي من عائلة ذات ذاكرة جاسترونومية مبهرة! لا أذكر مثلها في عائلتي.. صديقتي هذه المرة أخذتني إلى "فلوكيجر" حلواني صغير في الرمل سويسري الأصل يشتهر عند عائلتها بقواربه الصغيرة من الكعك المغطى بالشيكولاتة. أبتاع لعائلتي بعض المراكب الصغيرة ثم نشرب عصير الليمون في "ديليس" و قبل أن نذهب إلى محطة مصر تبتاع بعض البسكويت المفضل لوالدها من "تريانون". الزيارة القادمة (بعد دخول المدارس) سوف آكل الكاساتا في تريانون

 

fluckiger

نتوجه إلى المحطة، كل منا تحمل قوارب فلوكيجر الثمينة و نصل إلي القاهرة بعد إنتصاف اليل.. قضينا أربع ساعات في القطار و أعلم أنني لا أريد زيارة الإسكندرية صيفاً أبداً

شهوات.. خرافات

شهوات؟

 

تجلس س دوماً في مكتبي. مكتبي هو الغرفة التي تقع أمام المطبخ. تفتح س دوماً حوارات عديدة، تحاول أن تبدو مثقفة عالمة بالأمور.. س لديها إجابة لكل سؤال تلقيها بروحها الفكاهية الخفيفة.. كأنما بأسلوبها معنا ترفض أن تكون ساعية المكتب

 

جائتني س يوماً قلقة تسألني (المفروض برضه إني خريجة صيدلة) و دار بيننا الحوار التالي

 

س: أنا حأروح يوم الجمعة للدكتور

 

ش (شموسة): ليه، سلامتك

 

س: أبداً، أصلي بأشك إنني حامل، س فعلاً لديها طفلين و لا تتحمل أن تعول الثالث

 

ش: و بعدين، حتعملي إيه؟ أنت مش بتنظمي الأسرة؟

 

س: أيوة بأنظم.. لو طلعت حامل حنزله، هو إحنا قادرين نربي إللي عندنا

 

ش: بس حرام عليكي و بعدين يا رب ما تطلعيش حامل.. أنت الدورة متأخرة قوي يعني؟؟

 

س: يا بنتي أنا بآخد الحقن، أنا مشفتش الدورة دي من 8 سنين

 

ش: أمال إيه؟؟ إزاي بتشكي إنك حامل بقى؟

 

س: لا مؤاخذة يعني، أصل عندي اليومين دول إفرازات كده و دي مش طبيعتي و حصل كده في الحملين إللي فاتوا

 

ش: يا شيخة! أغمز لها و أحاول تخفيف الموقف، دي تلاقيها شهوات مكبوتة

 

س- تدخل فيا شمال كعادتها مهرجة-: شهوات مكبوتة مين يا بنتي، يعني شفت راجل في الشارع معدي عجبني.. مواه مواه.. هات بوسة يعني؟؟ و بعدين أنا معنديش شهوات أصلاً، يا بنتي أنا من بتوع الطهارة القديمة.. ما عنديش إحساس أصلاً بالحاجات دي

ش: أوعي تكوني ختنتي بنتك، حرام عليكي

س: كنا عاوزين بس ما لقيناش دكتور جنبنا

ش: حرام عليكي، مالوش لازمة خالص، ليه تعملي فيها كده؟

س: علشان أحجمها و أخلاقها ما تبوظش

طبعاً حديثي مع أم العريف كان بلا فائدة حيث أن هي شخصياً مختتنة و تؤكد أنها لم تتألم . أعيد عليها أن الذي يحفظها هو أخلاقها و تربيتها و ليس الختان.. تطمئنني بأنهم لا يجدوا طبيب

تذهب س للطبيب و يطمئنها بأنها ليست حبلي و أن الإفرازات المريبة هي بسبب حقنة منع الحمل، و أجئ لها أنا بكتاب بعدها بعدة شهور عن ختان الإناث  ليدور حديث آخر

***

خرافات

تقلب س في صفحات الكتاب (أيام بعد حادثة الاسكندرية) و يستوقفها شرح لأنواع الختان فتهتف مستنكرة

س: إيه ده، دي مش الطهارة بتاعتنا.. مش بنقطع كل ده.. أنت عارفة ده علشان دكتور هو إللي بيشيل.. الدكاترة ماتعرفش. إحنا في المنطقة عندنا و أنا صغيرة كانت الداية هي إللي بتطاهر و عمر ما سمعنا عن واحدة نزفت و لا ماتت

ش: إزاي يعني، أنت بتقولي إيه

س: صدقيني بأمانة، أنت عارفة الداية بتقطع البوز الصغير بس

ش: ماشي يا ستي، بس برضه حرام تعذبي حد كده، لازمته إيه الوجع و تتعرض للتلوث و الذكرى الوحشة، حرام عليكي

س: أنت عارفة، أنا متوجعتش خالص و دخلت بعد كده عملت حمام عادي، أمي جابت الداية و قالتلها أنت ضحكتي عليا و ما قطعتيش و لا إيه؟؟ فراحت فكتها من الربطة حوالين دراعي و ورتهالها.. هو البوز الصغير بس

ش: و كمان بتربطه حوالين دراعك ليه بقى؟؟

س: علشان أخلف!! ما هو لو ما ربطتهوش و دخلت عليا واحدة عندها الدورة أتكبس و ما أخلفش

ش: يا سلام!؟

س: أيوة بجد، ده حقيقي دي مش تخاريف. برضه الواحدة لما تبقى لسة متجوزة بتربط في إيدها دوبارة فيها سبع عقدات

ش: ليه كمان؟

س: علشان تخلف.. ماهو لو دخلت عليه واحدة عليها الدورة أو واحدة لسة مسقطة عيل أو واحدة معاها لحمة نيئة.. تتكبس ما تخلفش

ش: إيه تتكبس دي؟؟ إيه الخرافات دي يا بنتي؟

س: بجد، مش مصدقاني؟ طب أنا لبست الدوبارة و خلفت بعد الجواز على طول

طبعاً من المستحيل إقناعها بأن ما تقول هو خرافات من التراث الشعبي أو ربما وصفات لإتقاء شر السحر و خلافه.. و لكن صراحة لا أنكر أنني سمعت الخرافة من قبل بصورة مختلفة.. أن العروسة أو السيدة التي وضعت طفلاً لتوها يجب أن تدخل هي الغرفة على الزائرين و ليس العكس أن يدخل الزائرين غرفتها حتى تحبل العروس و لا ينقطع لبن الأم.. و لكن حينها لم يذكر شيئاً عن الدورة، السقط أو اللحم النيئ

بأحبها.. بتوحشني

إنسانة جوايا بتطلع في أوقات قليلة.. بأحب أقرالها و بأحب رسمها

إمبارح قرأت في كراريسي القديمة.. أقدم حاجات مكتوبة من11 سنة و أجدد حاجة من سنتين، لطيفة بجد.. أيام الإمتحانات كانت مش بطالة بقى! في حاجات بأستغرب إنني أنا إللي كاتباها أصلاً.. حاجات كده شكلها أعلى من مستوايا! في هلاوس من أيام الامتحانات بتفكرني بتدوينات معينة لماعت.. و كله صور و ألوان

ساعات بأوحشني لأن في أيام كتير ما بأبقاش عارفاني أصلاً.. بس إللي قرأتهولي إمبارح خلاني أستظرفني تاني.. الكراريس القديمة دي فكرة هايلة

قال إيه

التذكرة بقت خضراء

 

 

tazkara

 

و الباحثة سالي تصدر كتاب يباع بثلاثة جنيهات و نصف في مترو الأنفاق ـ عربة السيدات

gazaba

يحتوي علي وصفات مثل شوربة الكرنب للتخسيس و الكريم المائي للوجه و عناوين مبهرة و مستحيلة مثل : احصلي على بشرة صافية في ثلاثة أيام .. ماكانش حد غلب يا سالي

أستعجب لقب باحثة.. فلا هو الدكتورة و لا هي ذكرت اسمها بلا ألقاب.. هل أبحث أنا أيضاً على الشبكة العنكبوتية و أجمع مادة فأصبح باحثة؟؟ و أهو كله بحث.. بس غلاف قوي جداً على المترو

عايزة الباقي يا تيتة!

من حوالي 20 سنة كده، أو يمكن أكترسنة أو اثنين، وقبل عيد الأم، إديت تيتة ربع جنيه علشان تجيب قميص نوم لماما هدية. لحد دلوقت فاكرة القميص، كان قطن لونه بمبة و كله نقط سوداء صغيورة.

 

كنت بافتكر القصة دي مع ماما امبارح و أتاريها لسة شايلاه (أنا كنت فاكراه استهلك في حتت التنظيف من زمان) و هي كمان كانت بتحبه قوي.. قالتلي ده كان بثمانية جنيه و نص (أوائل الثمانينات بقى!) و انت إديتي تيتة ربع جنيه علشان تجيبه و سألتيها لو في باقي.. و بعدين يا ماما؟؟ .... تيتة إديتك الباقي!

 

السنة دي عندي شغل بليل ومش حأقدر أروح لتيتة زي كل سنة..

 

كل سنة و كلكم طيبين.