May 2009

اطلقيني

ليل خارجي أمام نايل تاورز .. شاب و فتاة يشرعان في التحرك من أمام المكان
موسيقى الخلفية: صوت السيارات و ضوضاء الشارع

- هو مفروض يكون فيلم قصير بس طول منهم
- تحسي انهم بذلوا جهد علشان يبان خام قوي
- هو متصور سينما؟
- لأ ديجيتال
- ما كانش يقدر ينور أحسن من كده شوية، هي الإضاءة غالية قوي يعني؟
- أيوة، تقريباً ٣٥ ألف في الأسبوع
- ..
- عايزاني أروحك؟
- هي الساعة كام؟
- اتناشر الا عشرة
- لأ هروح وحدي، أنت وراك حاجات كتيرلما تروح

يوقف لها تاكسي و يفتح لها الباب
- كلميني لما توصلي

تضع سماعات مشغل الموسيقى في أذنيها، موسيقى الخلفية: لينا شماميان – شأم

لو كانت أحداث يومي تظهر على الشاشة لكانت الأصوات التي في رأسي و التي تكتب مئات من التدوينات يومياً هي الشخص الذي يحكي الحدوتة في الفيلم .. آلاف الكلمات التي فقدت طريقها إلى الحاسوب و تلاشت قبل أن ترى النور. و لكنني اليوم و لسبب أجهله أبغي أن أحييها و لو لتدوينة واحدة.

يبدو السائق طيباً، يسأل أي طريق تريده أن يسلك و يمضي بلا مزيد من الأسئلة.
تستمر لينا شماميان في الغناء و تسترسل هي في أفكارها.. أعظم الأفكار لا تأتي في التاكسي، أعظم الأفكار تأتي تحت الدش أو هكذا كانت هي تقتنع. تعشق أن يكون الطريق خالياً، تكاد السيارة أن تطير و الهواء البارد يلفح وجهها، تشعر بالبرد و لكنها تأخذ نفساً عميقاً بدلاً من أن ترتعش.

أراها دائماً عند منزل الكوبري، تلك الملعونة حيث سقطتِِِ من الدور السابع. أترحم عليكي كالعادة و أتنهد لكي ألفظ الحزن من داخل قلبي و لكنه يرفض المضي في سبيله. في الواقع أنا أتذكرك في كل مكان، لأننا صنعنا ذكريات في كل الأماكن تقريباً.
و على الرغم من أنني أصنع ذكريات جديدة في كل مكان في كل يوم فقد فاتك أنت حواديت سنة كاملة.
اليوم الآخر و أنا أحدق في لافتة فودافون علي المسرح تذكرتك و قررت أن يكون هذا هو الوداع. أغلقت عيني علي صوت سعاد ماسي، أخبرتك سراً أخيراً بيننا و ودعتك مرة أخرى. و ها أنا ذا بعدها بيومين أترجل من التاكسي و الحنين يملؤني.
اطلقيني، فأنا أسيرة ماضينا، أحمله بداخلي في كل مكان و أنت تنقصي حاضري.

موسيقى الخلفية: لينا شماميان – بالي معاك
تركب المصعد و تدندن مع الأغنية بصوت خافت بينما تنظر لنفسها في المرأة و هي تؤدي بفمها حركات مسرحية كأنها مطربة أوبرالية.

- رجعتِ بدري ، كان حلو الفيلم
- لأ منبسطش
- إنتو رحتوا إيه؟
- عين شمس

تخلع حذائها و تتناول هاتفها من حقيبة اليد
- أيوة يا حبيبي، أنا وصلت .. السكة كانت فاضية ..

يخفت الصوت تدريجياً بينما يختلط بصوت لينا الذي يأخذ كل حيز الصوت .. بالي معاك، بالي بالي بالي بالي، يابو الجبين عالي عالي عالي عالي، و حياة سواد عينيك يا حبيبي .. غيرك ما يحلالي.. غيرك ما يحلالي.