شهوات؟

 

تجلس س دوماً في مكتبي. مكتبي هو الغرفة التي تقع أمام المطبخ. تفتح س دوماً حوارات عديدة، تحاول أن تبدو مثقفة عالمة بالأمور.. س لديها إجابة لكل سؤال تلقيها بروحها الفكاهية الخفيفة.. كأنما بأسلوبها معنا ترفض أن تكون ساعية المكتب

 

جائتني س يوماً قلقة تسألني (المفروض برضه إني خريجة صيدلة) و دار بيننا الحوار التالي

 

س: أنا حأروح يوم الجمعة للدكتور

 

ش (شموسة): ليه، سلامتك

 

س: أبداً، أصلي بأشك إنني حامل، س فعلاً لديها طفلين و لا تتحمل أن تعول الثالث

 

ش: و بعدين، حتعملي إيه؟ أنت مش بتنظمي الأسرة؟

 

س: أيوة بأنظم.. لو طلعت حامل حنزله، هو إحنا قادرين نربي إللي عندنا

 

ش: بس حرام عليكي و بعدين يا رب ما تطلعيش حامل.. أنت الدورة متأخرة قوي يعني؟؟

 

س: يا بنتي أنا بآخد الحقن، أنا مشفتش الدورة دي من 8 سنين

 

ش: أمال إيه؟؟ إزاي بتشكي إنك حامل بقى؟

 

س: لا مؤاخذة يعني، أصل عندي اليومين دول إفرازات كده و دي مش طبيعتي و حصل كده في الحملين إللي فاتوا

 

ش: يا شيخة! أغمز لها و أحاول تخفيف الموقف، دي تلاقيها شهوات مكبوتة

 

س- تدخل فيا شمال كعادتها مهرجة-: شهوات مكبوتة مين يا بنتي، يعني شفت راجل في الشارع معدي عجبني.. مواه مواه.. هات بوسة يعني؟؟ و بعدين أنا معنديش شهوات أصلاً، يا بنتي أنا من بتوع الطهارة القديمة.. ما عنديش إحساس أصلاً بالحاجات دي

ش: أوعي تكوني ختنتي بنتك، حرام عليكي

س: كنا عاوزين بس ما لقيناش دكتور جنبنا

ش: حرام عليكي، مالوش لازمة خالص، ليه تعملي فيها كده؟

س: علشان أحجمها و أخلاقها ما تبوظش

طبعاً حديثي مع أم العريف كان بلا فائدة حيث أن هي شخصياً مختتنة و تؤكد أنها لم تتألم . أعيد عليها أن الذي يحفظها هو أخلاقها و تربيتها و ليس الختان.. تطمئنني بأنهم لا يجدوا طبيب

تذهب س للطبيب و يطمئنها بأنها ليست حبلي و أن الإفرازات المريبة هي بسبب حقنة منع الحمل، و أجئ لها أنا بكتاب بعدها بعدة شهور عن ختان الإناث  ليدور حديث آخر

***

خرافات

تقلب س في صفحات الكتاب (أيام بعد حادثة الاسكندرية) و يستوقفها شرح لأنواع الختان فتهتف مستنكرة

س: إيه ده، دي مش الطهارة بتاعتنا.. مش بنقطع كل ده.. أنت عارفة ده علشان دكتور هو إللي بيشيل.. الدكاترة ماتعرفش. إحنا في المنطقة عندنا و أنا صغيرة كانت الداية هي إللي بتطاهر و عمر ما سمعنا عن واحدة نزفت و لا ماتت

ش: إزاي يعني، أنت بتقولي إيه

س: صدقيني بأمانة، أنت عارفة الداية بتقطع البوز الصغير بس

ش: ماشي يا ستي، بس برضه حرام تعذبي حد كده، لازمته إيه الوجع و تتعرض للتلوث و الذكرى الوحشة، حرام عليكي

س: أنت عارفة، أنا متوجعتش خالص و دخلت بعد كده عملت حمام عادي، أمي جابت الداية و قالتلها أنت ضحكتي عليا و ما قطعتيش و لا إيه؟؟ فراحت فكتها من الربطة حوالين دراعي و ورتهالها.. هو البوز الصغير بس

ش: و كمان بتربطه حوالين دراعك ليه بقى؟؟

س: علشان أخلف!! ما هو لو ما ربطتهوش و دخلت عليا واحدة عندها الدورة أتكبس و ما أخلفش

ش: يا سلام!؟

س: أيوة بجد، ده حقيقي دي مش تخاريف. برضه الواحدة لما تبقى لسة متجوزة بتربط في إيدها دوبارة فيها سبع عقدات

ش: ليه كمان؟

س: علشان تخلف.. ماهو لو دخلت عليه واحدة عليها الدورة أو واحدة لسة مسقطة عيل أو واحدة معاها لحمة نيئة.. تتكبس ما تخلفش

ش: إيه تتكبس دي؟؟ إيه الخرافات دي يا بنتي؟

س: بجد، مش مصدقاني؟ طب أنا لبست الدوبارة و خلفت بعد الجواز على طول

طبعاً من المستحيل إقناعها بأن ما تقول هو خرافات من التراث الشعبي أو ربما وصفات لإتقاء شر السحر و خلافه.. و لكن صراحة لا أنكر أنني سمعت الخرافة من قبل بصورة مختلفة.. أن العروسة أو السيدة التي وضعت طفلاً لتوها يجب أن تدخل هي الغرفة على الزائرين و ليس العكس أن يدخل الزائرين غرفتها حتى تحبل العروس و لا ينقطع لبن الأم.. و لكن حينها لم يذكر شيئاً عن الدورة، السقط أو اللحم النيئ