
ذهبنا (عائلتي وأنا) كعادتنا كل سنة إلى رأس سدر في سيناء وفي آخر يوم لنا فوجئنا بالمكان يضج بالبشر، فإذ به معسكر يضم من البشر ألواناً .. رجالاً ونساءً وشباباً، أطفال طبيعيين وآخرين معوقين (أو كما يسموهم في تعبير ألطف: المجروحين في ذكائهم)، محجبات وعاريات الرؤوس وأخرى منقبة ... بإختصار يعني من كل صنف لو كان تصنيف البشر يجوز..
لم أكن أهتم من أين أتوا أو إلى أي جهة ينتمون حتى أتت اللحظة الحاسمة.. غزو المياه للسباحة.. المعسكر كله نزل المية.. بما فيهم المرأة المنقبة.. إلى جانب بعض الفتيات التي إرتدين الشورت فوق المايوه
حينئذ بدا واضحاً لي من هم ... ولم يبق إلا السؤال ليتأكد لي صحة تخميني
مركز سيتي – كاريتاس مصر .. مع فارق إنهم من مكتب الإسكندرية
تذكرت الأيام التي قضيتها كمتطوعة مع مركز سيتي (القاهرة) في المعسكرات الدولية، حيث كنا نقضي الوقت مع العائلات في أحد المصايف ومعنا متطوعين فرنسيين (فكنا بنعمل شغلتين، متطوعين مع المركز ومترجمين للأجانب)
تذكرت أم سارة.. كم كانت جميلة هذه المرأة .. أم سارة لديها 3 أولاد، أحدهم مجروح في ذكائه وزي العسل وأخوه الصغير الذي يخاف من جودزيللا، و سارة الجميلة رقيقة وحساسة كأمها تماماً
عاشت أم سارة في بداية زواجها بالسعودية وعندما عادت للقاهرة إحتفظت بنقابها، سألتها لماذا، فردت "أنا عارفة إنه مش فرض وجوزي ما غصبنيش بس زي ما تقولي كده دي حاجة زيادة مني علشان ربنا، زي كده ما أبلة جوسلين (مسئولة بالمركز تعشقها العائلات) بتصوم في أوقات ما فيهاش صيام" ألم أقل لكم إنها جميلة أم سارة
في أحد الأيام وبناء على رغبة السيدات، حددنا ساعة للبحر للسيدات فقط حتى تقدر الأمهات الاستمتاع على كيفهن بالمياه، فقط النساء والأطفال .. أدارت أم سارة ظهرها للشاطئ وكشفت وجهها للشمس وبللته بالمياه .. كانت لحظات متميزة قضيناها سوياً
لم أراها منذ 4 سنوات، فهذه كانت أحداث صيف 2001 ولكنها عادت إليَّ عندما صادفت المعسكر .. نفس الإمتزاج، نفس الروح، حيث الكل متساوي، وحيث المنقبة وأم شورت جنباً إلى جنب، تجمعهن القضية المشتركة .. الأبناء
هؤلاء الأبناء الذين غيروا من حياة أهلهم والذين تطوعنا لأجلهم .. هؤلاء الملائكة الذين جمعونا تحت أجنحتهم والذين جعلونا نتخطى إختلافاتنا .. كانوا هم قضيتنا المشتركة .. الأبناءإذا كانوا الأبناء قد جمعونا وتخطينا اختلافاتنا من أجلها، أتسائل اليوم، ألا تستحق الأم أن نتعدى إختلافاتنا من أجلها؟؟
إلى مركز سيتي، جوسلين، عائلة سارة، روان، كريم وشباب سيتي في العمرانية .. أشكركم من كل قلبي
Sun, 08/28/2005 - 14:55
هؤلاء الأبناء الذين غيروا من حياة أهلهم والذين تطوعنا لأجلهم .. هؤلاء الملائكة الذين جمعونا تحت أجنحتهم والذين جعلونا نتخطى إختلافاتنا .. كانوا هم قضيتنا المشتركة .. الأبناء
جميل قوي، عقبال ما كل الناس تنظر إليهم نظرتك
Tue, 09/06/2005 - 12:25
مداخلة رائعة مليئة بالعاطفة الصادقة. أعجبتني لأني شعرت فيها مزيج من القيم التي أعتقد بها غير أنها لم تكن سطورا على ورق إذ أتت في مداخلتك حية معاشة.
Thu, 12/22/2005 - 19:31
انا اول مرة اشوف الموضوع الجميل داk
Post new comment