بالأمس عند عودتي من العمل بالمترو، صادفت شاباً صغيراً أو بالأحرى طفلاً كبيراً يبيع المناديل الورقية في المترو
لفت نظري بملابسه الرثة المتسخة، و قلت لنفسي "أهي بدأت الأجازة و العيال نزلوا يبيعوا في المترو!" يللا ما علينا
ثم في المساء، اضطررت للنزول مرة أخرى (على عيني، أنا كنت مرهقة جداً) و أيضاً ركبت المترو و في طريق عودتي (حوالي الساعة 10 مساءاً) قابلته مرة أخرى
نفس الملابس الرثة، نفس المناديل الورقية
نظرت إلى نفسي و خجلت منها.. فأنا هذه الطفلة المرفهة، التي تشكو من هذا الصداع لأن يا حرام ضغطها واطي لأنها مرهقة، رجعت إلى منزلها، أكلت و جلست أمام التلفاز ثم بدلت ملابسها بأخرى لتقابل بعض الأصدقاء و هي تشكو نفس الإرهاق و الصداع
و هو من صباحية ربنا في الشارع، الله أعلم أكل إيه، ملابسه متسخة و الدنيا حر و مع ذلك مستمر حتى الليل في بيع المناديل
ثم ليزداد خجلي من نفسي، مد يده بخمسين قرشاً لسيدة كان تجمع التبرعات لمريض بسرطان البروستاتا، و عندما حاولت أن تثنيه عن عزمه، أصر بكل خجل أن تقبل منه
أشعر بداخلي بهذا التمرد.. لماذا هذا الولد في الشارع.. أراهن أنه يلقى أسوأ أنواع المعاملة و الكثير من الإحتقار في الشارع و المترو.. لماذا هو في الشارع بدلاً من أن يستمتع بأجازته (لو كان أصلاً) بيروح المدرسة.. أينعم كان رث الملابس و لكنه طيب القلب
اتفضلوا بقى لو سمحتم قولولي أعمل إيه؟؟ ممكن أساعده؟؟ أو حد زيه؟؟ إزاي؟؟