مات فادي و نحن في السنة الثالثة في الكلية. كان زميلنا و لم أكن أعرفه جيداً، فقط كنت أعرف أنه "ابن ناس" و مهذب و مثال للإنسان المجتهد المحترم و لم يكن أحد يكرهه، كان محبوباً ممن يعرفه و من يراه.
مات فادي بمرض الليوكيميا (سرطان أو ابيضاض الدم) و الذي تم تشخيصه متأخراً جداً و كان وقتها في العشرين من عمره.
كانت أول جنازة أذهب إليها في حياتي (حيث الصندوق و البكاء..) أتذكر أنه عندما خرج الصندوق من الكنيسة و سمعت صراخ أمه، انهرت باكية. و كلما أتذكره (على الرغم من مضي أكثر من 5 أعوام على وفاته) تتجمع الدموع في عينيَّ على الرغم من أنني لم أكن أعرفه حق المعرفة و لم أكن من المقربين له.
كل مرة أبكي فيها فادي، أدرك أنني لا أبكيه هو و لكن أبكي أحلامه التي ماتت صغيرة.. أبكي حياتي و أحلامي التي أقتلها بيدي كل يوم. عندما مات فادي أدركت أن في يدي أعظم نعمة.. الحياة .. إنها أغلى ما لديَّ و أنا أهدرها كل يوم بلا هدف.
أذكرك اليوم يا فادي و أصلي لك و أشكرك لأن حياتك القصيرة تذكرني دائماً بالنعمة التي مازالت تلازمني.. الحياة